الشيخ السبحاني
76
نظام الطلاق في الشريعة الإسلامية الغراء
الثمالي ، وحملهما على الحاضر دون الغائب ، ولكن أعرض المشهور عنها وأخذوا بهما ؛ لمخالفتهما للعامّة وموافقتها لهم ، وسيرتهم في ما كان المقيّد موافقاً للعامّة ؛ وإن كانت تقييد المطلَق لا حمل المقيّد على التقيّة ، ولكنّهم عدلوا عنها لما ورد في النصوص من الحصر الظاهر في التلفّظ النافي للكتابة ، ولا يخفى أنّه موافق للاحتياط أيضاً . [ 5 - كيفية طلاق الأخرس ] وأمّا الخامس : أعني طلاق الأخرس ؛ فقد ورد في غير واحد من الروايات ( « 1 » ) : أنّ طلاقه « أن يأخذ مقنعتها ويضعها على رأسها ويعتزلها » وفي صحيحة البزنطيّ : أن طلاقها أن « يكتب ويشهد على ذلك » ( « 2 » ) وفيما لا يستطيع الكتابة يطلّق بالذي يعرفه من أفعاله . وفي مرسلة يونس في رجل أخرس كتب في الأرض بطلاق امرأته ، قال : « إذا فعل في قبل الطهر بشهود وفهم عنه كما يفهم عن مثله ويريد الطّلاق جاز طلاقه على السُّنّة » . ( « 3 » ) وبما أنّ الأخرس غير قادر على السبب القولي ، يقوم السبب الفعليّ مكانه ، من غير فرق بين إلقاء القناع أو الكتابة ، ولعلّ الثانية أحد الأسباب الفعليّة كما لا يخفى ، وليست متعيّنة خصوصاً أنّ الخُرَّس قاطبة إلّا ما شذّ كانوا ؛ غير قادرين على الكتابة في تلك الأزمنة . [ 6 - هل يجوز الطلاق بالتخيير أو لا ؟ ] وأمّا السادس : فهو ما إذا خيّرها بين نفسها وزوجها ، قال الشيخ : فإن اختارت الزوج فهو ، وإن اختارت نفسها ؛ فهل يقع به الطلاق سواء نويا أم لم ينويا ، أو نوى أحدهما ، وقال قوم من أصحابنا : إذا نويا وقع الطلاق ، ثمّ اختلفوا ،
--> ( 1 ) . الوسائل 15 : الباب 19 من أبواب مقدّمات الطلاق ، الأحاديث 2 ، 3 ، 5 . ( 2 ) . الوسائل 15 : الباب 19 من أبواب مقدّمات الطلاق ، الحديث 1 و 4 . ( 3 ) . الوسائل 15 : الباب 19 من أبواب مقدّمات الطلاق ، الحديث 1 و 4 .